عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
67
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
فأوصافها وصفي وذاتي ذاتها * وأخلاقها لي في الجمال مطالع واسمي حقا اسمها واسم ذاتها * لي اسم ولي تلك النعوت توابع ومنهم من تجلى له الحق سبحانه وتعالى من حيث اسمه الرحمن ، وذلك أنه لما تجلى له الحق سبحانه وتعالى من حيث اسمه اللّه دله بذاته على مرتبة العلية الكبرى الشاملة لأوصاف المجد السارية في جميع الموجودات ، وكان ذلك طريقا له إلى الوصول لذي التجلي الذاتي من حيث اسمه الرحمن ، وشأن العبد في هذا التجلي أن ينزل عليه الأسماء الإلهية اسما اسما ، فلا يزال يقبل منها على قدر ما أودع اللّه في هذا العبد من نور ذاته إلى أن ينزل عليه اسم الربّ ، فإنه قبله وتجلى له الحق فيه تنزّلت عليه الأسماء النفسية المشتركة التي هي تحت هيمنة الربّ كالعليم والقدير وأمثالهما ، حتى ينزل عليه اسم الملك فإذا قبله وتجلى له الحق في ذاته تنزّلت عليه بواقي الأسماء بكمالها اسما فاسما إلى أن ينتهي إلى اسمه القيوم ، فإذا قوّاه اللّه وتجلى له الحقّ في اسمه القيوم ، انتقل من تجليات الأسماء إلى تجليات الصفات . الباب الرابع عشر : في تجلي الصفات إذا تجلت ذات الحقّ سبحانه وتعالى على عبده بصفة من صفاتها ، سبح العبد في فلك تلك الصفة إلى أن يبلغ حدّها بطريق الإجمال لا بطريق التفصيل ، لأن الصفاتيين لا تفصيل لهم إلا من حيث الإجمال ، فإذا سبح العبد في فلك صفة واستكملها بحكم الإجمال استوى على عرش تلك الصفة ، فكان موصوفا بها ، فحينئذ تتلقاه صفة أخرى ، فلا يزال كذلك إلى أن يستكمل الصفات جميعها ، ثم يا أخي لا يشكل عليك هذا ، فإن العبد إذا أراد الحقّ سبحانه وتعالى أن يتجلى عليه باسم أو صفة ، فإنه يفني العبد فناء يعدمه عن نفسه ، ويسلبه عن وجوده ؛ فإذا طمس النور العبدي وفنى الروح الخلقي ، أقام الحقّ سبحانه وتعالى في الهيكل العبدي من غير حلول من ذاته لطيفة غير منفصلة عنه ولا متصلة بالعبد عوضا عما سلبه منه ، لأن تجليه على عباده من باب الفضل والجود ، فلو أفناهم ولم يجعل لهم عوضا عنهم لكان ذلك من باب النقمة ، وحاشاه من ذلك ، وتلك اللطيفة هي المسماة بروح القدس ؛ فإذا أقام الحقّ لطيفة من ذاته عوضا عن العبد ، كان التجلي على تلك اللطيفة فما تجلى إلا على نفسه ، لكنا نسمي تلك اللطيفة الإلهية عبدا باعتبار أنها